أبو علي سينا

139

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

وكل حيوان فإنه يستشعر نفسه نفسا واحدة هي المتفرقة والمتدبرة فإن كان هناك نفس أخرى لا يشعر الحيوان بها فلا هو نفسه لا يشتغل بالبدن فليس لها علاقة مع البدن لأن العلاقة لم يكن الا بهذا النحو فلا يكن تناسخ بوجه من الوجوه وبهذا المقدار لمن أراد الاختصار كناية بعد ان فيه كلاما طويلا والله اعلم . الفصل الحادي عشر : قد ظهر في المباحث النفسانية التي آثرنا ان لا نطول بها الرسالة ان القوى النفسانية كلّها عن مبدأ واحد في البدن وهذا الرأي يخالف لرأى من الفيلسوف الإلهي افلاطن وفيه موضع شك وهو انه يجد القوى النباتية تكون في النبات ولا نفس حساسة ولا نفس ناطقة فاذن لكل واحد منها قوة أخرى نمير متعلقة بالآخر والذي يجب ان يعرف حتى يتخيل به هذا الشك ان الأجسام العنصرية يمنعها صورة التضاد عن قبول الحياة وكلّما أضعت في هذه من طرف التضاد ودور إلى التوسط الذي لا ضد له جعلت تصرف إلى شبه بالأجسام السماوية يستحق بذلك القدر وصول ويبحث من الجوهر المفارق المدبر ثم إذا ازدادت قوتا من التوسط ازدادت قبول صورة حتى يبلغ الغاية التي لا يمكن ان يكون أقرب منها إلى التوسط واهدم الطرفين المتضادين فقيل جوهرا مفارقا للشبيه من وجه ما للجوهر المفارق كما للجواهر السماوية فيكون حينئذ ما كان يحدث فيه قبل وجوده يحدث فيه ضد ومن هذا الجوهر مثال هذا في الطبيعيات ليتوهم مكان الجوهر المفارق نارا بل شمسا ومكان البدن جرما سائر عن النار وليكن كثرة ما وليكن مكان النفس النباتية يسخنها إياها ومكان النفس الحيوانية انارتها فيها ومكان النفس الانسانية اشتعالها فيه نارا فنقول ان ذلك الجرم المتأثر في الكثرة ان كان ليس وضعه من ذلك المؤثر فيه وضعا يقبل اضاءته وانارته أو يشتعل شئ فيه عنده ولكن وضعا يقبل تسخينه لم يقبل غير ذلك فإن كان وضعه وضعا يقبل تسخينه ومع ذلك هو مكشوف له لو مستشف بنسبة اليه يستنير عنه استنارة قوية ماته تسخن وتستضىء معا ويكون الضوء الواقع فيه منه هو مبدأ أيضا مع ذلك المفارق تسخنه فان الشمس انما تسخن بالشعاع ثم إن كان الاستعداد أو اشتد وهناك ما عن شانه ان يشتعل عن المؤثر الذي من شانه ان يحرق بقوة